مركز الثقافة والمعارف القرآنية

160

علوم القرآن عند المفسرين

بطل معنى الحديث ، قالوا : وتعرف بعض الوجوه لمجيء الخبر به ، ولا تعرف بعضها إذ لم يأت به خبر ، قال : وقال قوم : ظاهر الحديث يوجب أن يوجد في القرآن كلمة أو كلمتان تقرءان على سبعة أوجه ، فإذا حصل ذلك تم معنى الحديث » . قال القاضي أبو بكر بن الطيب : « وقد زعم قوم أن معنى الحديث أنه أنزل على سبع لغات مختلفات ، وهذا باطل إلا أن يريد الوجوه المختلفة التي تستعمل في القصة الواحدة ، والدليل على ذلك : أن لغة عمر بن الخطاب ، وأبي بن كعب « 1 » ، وهشام بن حكيم « 2 » ، وابن مسعود « 3 » واحدة ، وقراءتهم مختلفة ، وخرجوا فيها إلى المناكرة . فأما الأحرف السبعة التي صوب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم القراءة بجميعها وهي التي راجع فيها فزاده ، وسهل عليه لعلمه تعالى بما هم عليه من اختلافهم في اللغات ، فإنه سبعة أوجه وسبع قراءات مختلفات ، وطرائق يقرأ بها على اختلافها في جميع القرآن [ أ ] ومعظمه حسب ما تقتضيه العبارة في قوله : أنزل القرآن ، فإنما يريد به الجميع أو المعظم ، فجائز أن يقرأ بهذه الوجوه على اختلافها . ويدل على ذلك قول الناس : حرف أبي ، وحرف ابن مسعود . ونقول في الجملة : إن القرآن منزل على سبعة أحرف من اللغات والإعراب وتغيير الأسماء والصور ، وأن ذلك مفترق في كتاب اللّه ليس بموجود في حرف واحد وسورة واحدة يقطع على اجتماع « 4 » ذلك فيها » .

--> ( 1 ) أبي بن كعب بن قيس كان من أصحاب العقبة الثانية أخرج الأئمة أحاديثه في صحاحهم وعده مسروق من أصحاب الفتيا وأثبت الأقاويل أنه مات في خلافة عثمان سنة 22 ه . الإصابة ج 1 ص 16 ، وأسد الغابة ج 1 ص 71 . ( 2 ) هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد ثبت ذكره في الصحيح من رواية الزهري عن عمر قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأني الرسول . وفيه أنه أحضره للرسول فاستقرأهما فصوبهما وقال : « نزل القرآن على سبعة أحرف » استشهد بأجنادين . الإصابة ج 6 ص 285 . ( 3 ) هاجر الهجرتين ، وشهد بدرا والمشاهد بعدها ، ولازم النبي ، وحدث عنه بالكثير ، وكان يقول : أخذت من في - بتشديد الياء وكسرها - الرسول سبعين سورة ، وهو أول من جهر بالقرآن في مكة . مات بالمدينة 32 ه . الإصابة في تمييز الصحابة ج 4 ص 129 . ( 4 ) ذهب آرثر جفرى في المقدمة المطبوعة إلى أن هذا خطأ وجعل الصواب « باجتماع » وأرى أنه ليس في هذا الاستعمال أي خطأ . ففي مغني اللبيب ما نصه : إن من بين معاني على : « موافقتها الباء نحو : حقيق علي أن لا أقول . وقد قرأه أبي بالباء وقالوا : اركب على اسم اللّه . راجع مغني اللبيب ج 1 ص 117 ، ومقدمتان في علوم القرآن ص 269 لآرثر جفرى .